رفيق العجم
356
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
- ثناء الذات على نفسها ، هو مواجهة الذات للذات ، وهذه المواجهة ، هي رؤية الذات بالذات في الذات . هو سبحانه يرى ذاته بذاته في مرآة هي ذاته ، فهي الناظرة والمنظورة ، ومن استصعب إطلاق الميل على كل محبة ، جعل متعلّقاتها متعدّدة ، وكأنها حسبها من الألفاظ المشتركة ، التي لا يعمّها حدّ واحد ، فخصّ محبة المخلوق للمخلوق ، بميل يجده في نفسه إليه ، وانجذاب بطبعه ، وشوق إلى الاتحاد به ، والالتذاذ والتكمّل به . يجدها بميل ذات إلى مثلها ، لاستفادة كمال حسّي أو معنوي . ( خط ، روض ، 395 ، 3 ) - لا بعد الصفات في الظهور إلا الذات فهي بهذا الاعتبار أعلى مرتبة من الاسم . ( جيع ، كا 1 ، 5 ، 8 ) - ( هو ) جوهر له عرضان وذات لها وصفان هوية ذلك الجوهر علم وقوى ، فإما عليم حكيم جرى في أنابيب القوى فخرج على شكل ثلاثي القوى وإما قوى ترشّحت بعلوم حكمتها فركبت البسيط على ثلث هويتها . إن قلت العلم أصل فالقوى فرع أو قلت القوى أرض فالعلم زرع . وهذا العلم علمان علم قولي وعلم عملي ، فالعلم القولي هو الأنموذج الذي تركّب على هيئة صورتك وتعرّى على إنّية صورتك ، والعلم العملي هو الحكمة التي بها يهتدي الحكيم إلى الانتفاع بعلمه ويبلغ بها الأمير إلى الاختراع بحكمه . وهذي القوى أيضا قسمان : قوي جملي تفصيلي وشرطه الاستعداد من حسن المزاج واستقامة الأصول وكمال الفعل مع صحة المنقول ، وقوي جملي تخييلي وشرطه القابلية من كون الجوهر له التحيّز والاثنين بينهما التميّز . وأما الذات التي لها وصفان فهو أنت وأنا فلي بك ولك بنا إلهنا فأنت من حيث هويتك لا من حيث ما يقبله معقول أنت من الأوصاف العبدية وأنا من جهة حقيقتي لا من جهة ما يقبله معقول . أنا من الأوصاف الربية هو المشار إليه بالذات وأنا من جهة إنّيتي باعتبار ما يقبله معقول أنا من أحكام هو اللّه وأنت من حيث الخلقية هو العبد . ( جيع ، كا 1 ، 7 ، 25 ) - إن مطلق الذات هو الأمر الذي تستند إليه الأسماء والصفات في عينها لا في وجودها ، فكل اسم أو صفة استند إلى شيء فذلك الشيء هو الذات سواء كان معدوما كالعنقاء أو موجودا فافهم . والموجود نوعان : نوع موجود محض وهو ذات الباري سبحانه وتعالى ونوع موجود ملحق بالعدم وهو ذات المخلوقات . واعلم أن ذات اللّه سبحانه وتعالى عبارة عن نفسه التي هو بها موجود لأنه قائم بنفسه وهو الشيء الذي استحقّ الأسماء والصفات بهويته فيتصوّر بكل صورة يقتضيها منه كل معنى أعني اتّصف بكل وصف يطلبه كل نعت واستحقّ لوجوده كل اسم دلّ على مفهوم يقتضيه الكمال ، ومن جملة الكمالات عدم الانتهاء ونفي الإدراك فحكم بأنها لا تدرك وأنها مدركة له لاستحالة الجهل عليه . ( جيع ، كا 1 ، 13 ، 15 ) - الذات عبارة عن الوجود المطلق بسقوط جميع الاعتبارات والإضافات والوجوهات لا على أنها خارجة عن الوجود المطلق بل على أن جميع تلك العبارات وما إليها من جملة الوجود المطلق فهي في الوجود المطلق لا بنفسها ولا باعتبارها ، بل هي عين ما هو عليه الموجود المطلق . وهذا الوجود المطلق هو الذات